Salt & Associates Law Firm

Islamic Banks

 المصارف الإسلامية في العراق :إجراءات التأسيس والإطار القانوني وتعليمات البنك المركزي ومعايير AAOIFI و IFSB 

ينظم نشاط المصارف الإسلامية في العراق إطار قانوني خاص يتمثل أساساً في قانون المصارف الإسلامية رقم 43 لسنة 2015، مع خضوعها في المسائل العامة إلى قانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004 وقانون المصارف رقم 94 لسنة 2004، فضلاً عن قانوني الشركات ومكافحة غسل الأموال والتشريعات الأخرى ذات الصلة. 

 أولاً:المقدمة  

ولا ينشأ المصرف الإسلامي بمجرد تسجيل شركة، بل يحتاج إلى ترخيص مصرفي مسبق من البنك المركزي العراقي. كما يجب أن يتضمن عقد التأسيس والنظام الداخلي التزاماً صريحاً بممارسة النشاط المصرفي دون أخذ أو دفع الفائدة، وباستخدام صيغ لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية. ويبلغ الحد الأدنى لرأس المال المدفوع للمصرف الإسلامي 250 مليار دينار، على أن يدفع 100 مليار دينار عند التأسيس ويسدد الباقي على ثلاث دفعات سنوية متساوية، مع جواز رفع الحد من قبل البنك المركزي. 

أما معايير AAOIFI و IFSB فليست جميعها في مرتبة واحدة من حيث القوة القانونية. فقد أضفى قانون المصارف الإسلامية على معايير AAOIFI (هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية) المحاسبية والشرعية صفة الإلزام في الحالات التي لا يوجد فيها نص خاص، بينما تمثل معايير IFSB  

( مجلس الخدمات المالية الإسلامية) في أصلها معايير ومبادئ دولية رقابية تحتاج إلى تبنٍّ أو إحالة من القانون أو البنك المركزي حتى تكون واجبة التطبيق داخلياً. ويستطيع المصرف الاحتجاج بهذه المعايير بوصفها جزءاً من الإطار القانوني أو التنظيمي متى تمت إحالتها إليها صراحة، أو بوصفها قرينة مهنية وفنية في تفسير العقد وإثبات معيار العناية والامتثال، لكن لا يجوز استخدامها لتجاوز نص تشريعي آمر أو تعليمات نافذة صادرة عن البنك المركزي. 

 ثانياً: إجراءات تأسيس المصرف 

1. الشكل القانوني 

يجوز تأسيس المصرف الإسلامي وفقاً لأحكام: 

  • قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المعدل. 
  • قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997، بالنسبة إلى المصارف الحكومية. 
  • قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004. 
  • قانون المصارف الإسلامية رقم 43 لسنة 2015. 

ويجب أن يعكس عقد التأسيس والنظام الداخلي الطبيعة الإسلامية للمصرف، ولا سيما الالتزام بما يأتي: 

  • عدم التعامل بالفائدة أخذاً أو إعطاءً. 
  • ممارسة التمويل والاستثمار بصيغ مشروعة. 
  • عدم تمويل الأنشطة أو السلع المحظورة شرعاً. 
  • الخضوع لرقابة هيئة الرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي الداخلي. 
  • الالتزام بالمعايير الشرعية والمحاسبية الواجبة التطبيق. 

ولا يكفي استخدام وصف “إسلامي” في الاسم التجاري؛ فالصفة القانونية تنشأ من الترخيص المصرفي ومن استيفاء المتطلبات الموضوعية والرقابية. 

 2. الترخيص المصرفي 

يشترط قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004 الحصول على ترخيص مسبق من البنك المركزي العراقي لتأسيس المصرف أو فتح فروعه أو إنشاء شركة تابعة له. كما لا يجوز لأي شخص ممارسة أعمال قبول الودائع أو الأموال القابلة للسداد من الجمهور دون ترخيص أو تصريح مصرفي. 

وتسير عملية الترخيص، من الناحية العملية والقانونية، عبر مراحل رئيسية: 

  • تقديم طلب أولي إلى البنك المركزي العراقي من المؤسسين. 
  • تقديم المعلومات المتعلقة بالمؤسسين والمساهمين والمستفيدين النهائيين. 
  • الإفصاح عن أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية المقترحة. 
  • تقديم خطة العمل والهيكل التنظيمي ونظم الرقابة الداخلية. 
  • بيان أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. 
  • تقديم التوقعات المالية والميزانيات وحسابات الأرباح والخسائر والتدفقات النقدية للسنوات الثلاث المقبلة. 
  • تقديم موافقة مراجع الحسابات الخارجي المقترح. 
  • استكمال تأسيس الشركة وتسجيلها في السجل التجاري. 
  • تقديم طلب الترخيص النهائي. 
  • صدور قرار البنك المركزي بالموافقة أو الرفض وإدراج المصرف في سجل المصارف. 

وقد جعل قانون المصارف إجراءات الترخيص على مرحلتين بالنسبة إلى الشركة التي لم تؤسس بعد: مرحلة أولية للمؤسسين، ثم مرحلة نهائية بعد تأسيس الشركة وتسجيلها. كما يجوز للبنك المركزي إجراء تحريات مالية وجنائية ومهنية عن أصحاب الحيازات المؤهلة وأعضاء الإدارة قبل منح الترخيص. 

 3. رأس المال 

يجب ألا يقل رأس المال المدفوع للمصرف الإسلامي عن 250 مليار دينار عراقي، يدفع منه: 

  • 100 – مليار دينار عند التأسيس. 
  • –  الباقي على ثلاث دفعات سنوية متساوية من تاريخ منح الترخيص. 

ويجوز للبنك المركزي العراقي رفع الحد الأدنى وفقاً لمتطلبات قانون المصارف أو لمقتضيات السلامة المصرفية. كما يجب على المصرف الاحتفاظ بالاحتياطيات والنسب التحوطية التي يحددها البنك المركزي. 

وعلى المستثمرين الانتباه إلى أن رأس المال المطلوب ليس المتطلب الوحيد؛ فقرار الترخيص يرتبط كذلك بمصدر الأموال، والملاءة، وهيكل الملكية، ونزاهة المؤسسين، وكفاءة الإدارة، وخطة العمل، والبنية التحتية والرقابية. 

 4. هيئة الرقابة الشرعية 

يلزم قانون المصارف الإسلامية كل مصرف بتشكيل هيئة للرقابة الشرعية بموافقة البنك المركزي العراقي. وتتكون الهيئة من خمسة أعضاء، على أن يكون: 

– ثلاثة منهم على الأقل من ذوي الخبرة في الفقه الإسلامي وأصوله. 

– اثنان على الأقل من ذوي الخبرة والاختصاص في الشؤون المصرفية أو القانونية أو المالية. 

ولا يجوز لأعضاء الهيئة أن يكونوا مديرين أو موظفين أو أعضاء في مجلس إدارة المصرف أو مساهمين فيه. وتكون مدة العضوية ثلاث سنوات قابلة للتجديد وفق الضوابط القانونية. والأهم أن قرارات الهيئة ملزمة للمصرف. 

وتتولى الهيئة، ضمن اختصاصاتها، ما يأتي: 

  • مراقبة العمليات والأنشطة المصرفية. 
  • إبداء الرأي في العقود والمنتجات والمعاملات. 
  • مراجعة تقارير التدقيق الشرعي. 
  • إعداد تقرير عن مدى التزام المصرف بأحكام الشريعة. 
  • النظر في المسائل المحالة إليها من مجلس الإدارة. 

ويجب أيضاً إنشاء قسم مستقل للتدقيق الشرعي الداخلي لمراجعة أعمال المصرف وقياس مدى التزامه بأحكام الشريعة والمعايير والتعليمات الشرعية والمحاسبية ذات الصلة. 

 ثالثاً: النظام القانوني الحاكم 

 1. القوانين الأساسية 

يخضع المصرف الإسلامي في العراق إلى منظومة قانونية متعددة المستويات: 

المستوى  التشريع أو المصدر  الوظيفة الأساسية  
التشريع الخاص  قانون المصارف الإسلامية رقم 43 لسنة 2015  تنظيم التأسيس والنشاط والرقابة الشرعية وبعض الصيغ والمعالجات الخاصة  
التشريع المصرفي العام  قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004  الترخيص والرقابة والإدارة والملاءة والعقوبات والتصفية  
القانون المؤسسي  قانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004  تحديد صلاحيات البنك المركزي وأدوات الرقابة والقرارات المصرفية  
قانون الشركات  قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997  تأسيس الشركة وإدارتها وحقوق المساهمين، ما لم يوجد نص مصرفي خاص  
الشركات العامة  قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997  المصارف الحكومية  
مكافحة الجرائم المالية  قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتشريعات ذات الصلة  التحقق من العملاء والإبلاغ والامتثال وإدارة المخاطر  
المعايير الفنية  معايير  AAOIFI والمعايير الدولية المحال إليها  المحاسبة والشرعية والإفصاح، في حدود الإحالة القانونية أو التنظيمية  

وينص قانون المصارف الإسلامية على خضوع المصارف الإسلامية، في المسائل غير المنصوص عليها فيه، لقانون البنك المركزي وقانون المصارف وقانون مكافحة غسل الأموال وقانوني الشركات والشركات العامة، فضلاً عن المعايير المحاسبية والشرعية الصادرة عن AAOIFI. 

نطاق النشاط 

يسمح القانون للمصرف الإسلامي بممارسة مجموعة واسعة من الأنشطة، من بينها: 

  • التمويل والاستثمار في المشاريع والأنشطة غير المخالفة للشريعة. 
  • إبرام العقود والاتفاقيات مع الأشخاص والشركات والمؤسسات. 
  • تأسيس الشركات أو المساهمة فيها بموافقة البنك المركزي وضمن النسب المحددة. 
  • فتح الحسابات وقبول الودائع. 
  • تملك وبيع وتأجير واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة في الحدود القانونية. 
  • إنشاء المحافظ والصناديق الاستثمارية. 
  • إصدار صكوك أو أدوات مقارضة وفق ما يحدده البنك المركزي. 
  • تقديم خدمات الحفظ والتحصيل والوفاء. 
  • استثمار الودائع على أساس الوكالة. 
  • التعامل في بعض صور التمويل المرتبطة بالعملات الأجنبية ضمن الحدود الرقابية. 

وفي المقابل، يحظر على المصرف: 

  • أخذ الفائدة أو دفعها. 
  • تمويل أو استثمار السلع والمشاريع غير المباحة شرعاً. 
  • تمويل الوساطة في المشاريع العقارية. 
  • تجاوز الحدود المتعلقة بالأصول الثابتة والاستثمار فيها. 
  • ممارسة أي نشاط يخالف الترخيص أو التعليمات أو شروط السلامة المصرفية. 

وتكمن الأهمية العملية هنا في أن المصرف الإسلامي لا يستطيع تحويل كل معاملة تقليدية إلى معاملة إسلامية بمجرد تغيير اسم العقد. فالعبرة بالبنية القانونية والاقتصادية الفعلية للمعاملة، وانتقال الملكية أو تحمل المخاطر أو استحقاق الربح بحسب طبيعة الصيغة المستخدمة. 

3- صياغة العقود وإدراج بنود معايير AAOIFI و IFSB فيها  

تعتبر صياغة العقود المصرفية الإسلامية الركيزة الأساسية لضمان التوافق الشرعي والاقتصادي للمعاملات. ولضمان التطبيق الفعال لمعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) ومجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) داخل العقود، ينبغي للمصرف إدراج بنود صريحة تحيل إلى هذه المعايير كمرجعية حاكمة وتفسيرية. بالنسبة لمعايير AAOIFI، يمكن صياغة بند تعاقدي ينص على أن “تفسير المصطلحات الفنية (كالمرابحة والمضاربة والإجارة) وتكييف الالتزامات يخضع للمعايير الشرعية والمحاسبية الصادرة عن AAOIFI في الحالات التي لا يوجد فيها نص خاص”، مما يتماشى مع الإلزام الذي أضفاه قانون المصارف الإسلامية عليها. أما معايير IFSB، والتي تُعنى بالجانب الرقابي والتحوطي، فيمكن تضمينها عبر بنود تحدد آليات الإفصاح، وتوزيع المخاطر، ومعايير العناية المهنية، بحيث ينص العقد على التزام الأطراف بمحددات IFSB التي أحال إليها البنك المركزي أو أدرجها المصرف في نظامه الداخلي. إن هذا الإدراج التعاقدي الصريح يحول هذه المعايير من مجرد مبادئ استرشادية إلى قرينة تعاقدية ومهنية ملزمة تساعد في إثبات معيار الامتثال وتفسير العقد أمام الخبراء والمحاكم عند نشوء أي نزاع، شريطة ألا تُستخدم هذه البنود لتجاوز التشريعات الآمرة أو تعليمات البنك المركزي العراقي النافذة.  

 رابعاً: تعليمات البنك المركزي و AAOIFI و IFSB 

تعليمات البنك المركزي العراقي 

أصدر البنك المركزي العراقي ضوابط تنفيذية لتنظيم عمل المصارف الإسلامية، ومن بينها ضوابط تتعلق بـ: 

  • هيئة الرقابة الشرعية. 
  • التدقيق الشرعي الداخلي. 
  • وظيفة الامتثال الشرعي. 
  • إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية. 
  • شبكة الحماية المالية الإسلامية. 
  • قائمة السيولة الخاصة بالمصارف الإسلامية. 

وقد نشر البنك المركزي ضوابط تنفيذية خاصة بتنظيم عمل المصارف الإسلامية وضوابط هيئة الرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي الداخلي والامتثال الشرعي، فضلاً عن ضوابط إدارة المخاطر.  كما أصدر ضوابط شبكة الحماية المالية الإسلامية وقائمة السيولة الخاصة بالمصارف الإسلامية استناداً إلى قرار من مجلس إدارته(اشير اليها في الهامش). 

وتكتسب هذه الضوابط قوة إلزامية متى صدرت من الجهة المختصة، وتم تبليغها أو نشرها وفق الآلية المعتمدة، وكانت مستندة إلى القانون أو إلى الصلاحيات التنظيمية الممنوحة للبنك المركزي. وقد ألزم قانون المصارف المصارف عموماً بالعمل بطريقة سليمة وتحوطية وفق القانون وشروط الترخيص والأنظمة والمبادئ والخطوط التوجيهية والأوامر الصادرة عن البنك المركزي. 

معايير AAOIFI 

تختص هيئة AAOIFI بصورة رئيسية بوضع: 

  • المعايير الشرعية للمنتجات والعقود. 
  • معايير المحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية. 
  • معايير التدقيق والحوكمة والأخلاقيات. 
  • الإرشادات الفنية المرتبطة بالصيرفة الإسلامية. 

وفي العراق لا تقتصر أهمية هذه المعايير على كونها مرجعاً مهنياً؛ فقانون المصارف الإسلامية أحال إليها صراحة في المسائل التي لا يوجد فيها نص خاص. ولذلك يمكن أن تكون بعض معايير AAOIFI جزءاً من القاعدة الواجب تطبيقها، لا سيما إذا: 

  • أحال إليها القانون صراحة. 
  • أحالت إليها تعليمات البنك المركزي. 
  • أدرجها المصرف في نظامه الداخلي أو عقوده. 
  • اعتمدتها هيئة الرقابة الشرعية بصورة ملزمة. 
  • أصبحت جزءاً من الممارسات المصرفية المستقرة أو من متطلبات الإفصاح والمحاسبة. 

ومع ذلك، يجب التمييز بين الإحالة القانونية والاسترشاد المهني. فإذا كان المعيار غير محال إليه في النصوص النافذة ولا في التعليمات ولا في العقد، فقد لا يكون وحده مصدراً مستقلاً لإنشاء التزام مدني أو جزاء إداري، لكنه قد يساعد المحكمة أو الخبير في تحديد طبيعة العقد ومعيار السلوك المصرفي المهني. 

معايير IFSB 

يضع مجلس الخدمات المالية الإسلامية IFSB معايير دولية ذات طبيعة رقابية وتحوطية، وتشمل مجالات: 

  • كفاية رأس المال. 
  • إدارة المخاطر. 
  • الحوكمة. 
  • الإفصاح والانضباط السوقي. 
  • الرقابة الشرعية. 
  • مبادئ تنظيم المؤسسات المالية الإسلامية. 
  • حماية المودعين والمستثمرين. 

وتتضمن قائمة IFSB الحالية معايير مصرفية مهمة، منها معيار كفاية رأس المال المعدلIFSB-2، ومعيار الإفصاح IFSB-22، ومعايير الحوكمة والرقابة الشرعية الحديثة، ومنها IFSB-30 وIFSB- 31.  وقد اعتمد IFSB-31 في تموز 2025، مع توصية بتطبيقه من عام 2027 بعد فترة تمهيدية. 

والأصل أن معايير IFSB لا تكون نافذة بذاتها داخل العراق لمجرد صدورها عن جهة دولية. وتصبح ذات أثر قانوني مباشر عندما يتبناها المشرّع أو يحيل إليها البنك المركزي في تعليماته أو يدرجها المصرف في أنظمته الملزمة. أما قبل ذلك فهي تمثل معياراً دولياً يمكن الاستناد إليه في: 

  • تفسير الالتزامات الرقابية. 
  • تقييم كفاية نظم إدارة المخاطر. 
  • إثبات معيار العناية المهنية. 
  • تفسير واجبات مجلس الإدارة وهيئة الرقابة الشرعية. 
  • مقارنة الممارسة العراقية بالمعايير الدولية. 

 خامساً: الطعن والاحتجاج أمام القضاء 

الطعن في قرارات البنك المركزي 

لا تكون جميع قرارات البنك المركزي قابلة للطعن بالطريقة نفسها. فقد قيد قانون المصارف مراجعة الأوامر والقرارات النهائية الصادرة عن البنك المركزي بالطريق والحدود المنصوص عليها في القانون. ويجوز للطرف المتضرر، بحسب الحالات المحددة، تقديم الطعن خلال 30 يوم عمل من تاريخ تسلمه القرار، ما لم يحدد القانون مدة أقصر. 

وتشمل القرارات التي يمكن أن تكون محلاً للطعن، وفق الإطار الوارد في قانون المصارف، قرارات مثل: 

  • رفض طلب الترخيص أو التصريح. 
  • إلغاء الترخيص أو التصريح. 
  • بعض القرارات النهائية الأخرى التي يحددها القانون. 
  • القرارات التأديبية أو الرقابية القابلة للمراجعة وفق النصوص الخاصة. 

وعلى المصرف أو المستثمر المتضرر أن يتحقق من الأمور الآتية قبل مباشرة الطعن: 

  • طبيعة القرار: هل هو قرار نهائي أم إجراء تمهيدي؟ 
  • الجهة التي أصدرته. 
  • تاريخ التبليغ الصحيح. 
  • مدة الطعن المحددة قانوناً. 
  • المحكمة أو الجهة المختصة. 
  • ما إذا كان الطعن يوقف التنفيذ أم يحتاج إلى طلب مستقل. 
  • مدى استناد القرار إلى قانون أو تعليمات نافذة. 
  • وجود عيب في الاختصاص أو الشكل أو التسبيب أو مخالفة القانون أو إساءة استعمال السلطة. 

ولا يعني نجاح الطعن بالضرورة أن المحكمة تستبدل تقديرها الفني بتقدير البنك المركزي في كل مسألة مصرفية؛ فالمراجعة القضائية تركز عادةً على المشروعية، والاختصاص، والإجراءات، والتسبيب، والتناسب، وعدم التعسف، مع مراعاة الطبيعة الفنية للرقابة المصرفية. 

الطعن بالمعايير الشرعية 

لا يصح التعامل مع معيار AAOIFI أو IFSB على أنه قرار إداري مستقل قابل للطعن بذاته، إلا إذا تحول إلى قاعدة ملزمة من خلال: 

  • قانون. 
  • تعليمات صادرة عن البنك المركزي. 
  • قرار إداري نهائي. 
  • شرط تعاقدي. 
  • نظام داخلي ملزم للمصرف. 

فعندئذ يكون محل الطعن هو القرار أو التصرف أو العقد الذي طبّق المعيار، وليس المعيار الدولي المجرد بالضرورة. 

مثلاً، إذا أصدر البنك المركزي قراراً بفرض متطلب رقابي استناداً إلى معيار دولي، فقد يطعن المصرف في القرار من حيث: 

  • عدم الاختصاص. 
  • عدم وجود سند قانوني كافٍ. 
  • مخالفة التسلسل التشريعي. 
  • عدم النشر أو التبليغ. 
  • الغموض أو التناقض. 
  • التطبيق بأثر رجعي. 
  • عدم التناسب مع النشاط أو المركز القانوني للمصرف. 

أما إذا اعترض عميل على فتوى أو قرار صادر عن هيئة الرقابة الشرعية، فإن المسألة تحتاج إلى تكييف دقيق. فقرار الهيئة يكون ملزماً للمصرف داخلياً بموجب قانون المصارف الإسلامية، لكنه لا يحسم بالضرورة كل الآثار المدنية أمام المحكمة، خصوصاً إذا تعلق النزاع بصحة العقد أو تنفيذه أو التعويض أو استرداد المبالغ. 

 3. الاحتجاج بالمعايير في الدعاوى المصرفية 

يمكن استخدام معايير AAOIFI و IFSB في المنازعات المصرفية بعدة صور: 

  • لتفسير المصطلحات الفنية مثل المرابحة والمضاربة والوكالة والإجارة والمشاركة. 
  • لتحديد ما إذا كان العقد يحمل خصائص الصيغة الإسلامية التي يدعيها المصرف. 
  • لإثبات الإخلال بواجب الإفصاح أو إدارة المخاطر. 
  • لتقييم مدى التزام المصرف بقرارات هيئة الرقابة الشرعية. 
  • للطعن في احتساب الأرباح أو تحميل المصروفات أو توزيع المخاطر. 
  • للاستعانة بها أمام الخبير المصرفي أو المحاسبي أو الشرعي. 
  • لإثبات معيار الممارسة المهنية المعتادة. 

لكن يجب عدم الخلط بين ثلاثة أمور: 

المسألة  الأثر القانوني  
نص القانون العراقي  ملزم مباشرة، ولا يجوز مخالفته باتفاق أو معيار  
تعليمات البنك المركزي النافذة  ملزمة للمصرف ضمن حدود الاختصاص والسند القانوني  
معيار  AAOIFI أو IFSB غير المحال إليه   مرجع فني وتفسيري، وليس بالضرورة قاعدة مستقلة للجزاء  
معيار أحال إليه القانون أو التعليمات أو العقد  يكتسب قوة إلزامية بقدر الإحالة  
قرار هيئة الرقابة الشرعية  ملزم للمصرف وفق قانون المصارف الإسلامية، وقد تكون له قيمة إثباتية وتعاقدية أمام القضاء  

سادساً: مدى قانونية عمل المصارف استناداً إلى التعليمات 

الأصل أن عمل المصرف الإسلامي استناداً إلى تعليمات البنك المركزي يكون قانونياً متى توافرت الشروط الآتية: 

  1. صدور التعليمات من البنك المركزي أو الجهة المختصة. 
  1. استنادها إلى نص قانوني أو إلى صلاحية تنظيمية صحيحة. 
  1. عدم تعارضها مع القانون أو الدستور. 
  1. نشرها أو تبليغها وفق الآلية المقررة. 
  1. تطبيقها على المعاملات اللاحقة لنفاذها، ما لم يوجد سند قانوني للأثر الرجعي. 
  1. التزام المصرف بحدود الترخيص والاختصاص. 
  1. عدم استخدام التعليمات لتغيير جوهر العقد أو فرض التزامات غير واردة في السند القانوني. 
  1. مراعاة مبادئ التناسب والوضوح وعدم التمييز. 

وتكون تعليمات البنك المركزي جزءاً مهماً من البيئة القانونية المصرفية، لأن قانون المصارف نفسه يفرض على المصارف العمل وفق الأنظمة والمبادئ والخطوط التوجيهية والأوامر الصادرة عن البنك المركزي.  غير أن هذه السلطة ليست مطلقة؛ فالتعليمات لا يجوز أن تعدل قانوناً صادراً عن السلطة التشريعية أو تنشئ ضريبة أو عقوبة أو حقاً عينياً جديداً دون سند تشريعي مناسب. 

 مثال عملي: المرابحة العقارية 

إذا أبرم مصرف إسلامي مع شركة عقد مرابحة لشراء عقار، فإن سلامة المعاملة لا تتوقف على تسمية العقد. ينبغي فحص: 

  • هل اشترى المصرف العقار فعلاً أو تحمل مخاطره قبل بيعه؟ 
  • هل كان ثمن الشراء معروفاً ومفصحاً عنه؟ 
  • هل كان ربح المصرف محدداً في العقد؟ 
  • هل انتقلت الملكية أو السيطرة القانونية وفق طبيعة الصفقة؟ 
  • هل تحققت الموافقات والتسجيلات العقارية؟ 
  • هل احتسبت الرسوم والضرائب وفق الإعفاءات المقررة؟ 
  • هل وافقت هيئة الرقابة الشرعية؟ 
  • هل التزمت المعاملة بتعليمات البنك المركزي والمعايير المحاسبية؟ 

فإذا كان المصرف لا يملك السلعة ولا يتحمل أي مخاطرة فيها، وكانت العملية في حقيقتها قرضاً بفائدة مقنعة، فقد يثار نزاع بشأن التكييف الحقيقي للعقد، حتى لو حمل العقد عنوان “مرابحة” . 

 سابعاً: توصيات 

  • إجراء فحص قانوني مسبق لمتطلبات الترخيص ومصدر رأس المال والملكية المستفيدة. 
  • إعداد عقد تأسيس ونظام داخلي متوافقين مع قانون المصارف الإسلامية وليس مجرد نماذج شركات عامة. 
  • تصميم المنتجات بالتعاون بين المستشار القانوني وهيئة الرقابة الشرعية والوظيفة المصرفية المختصة. 
  • وضع مصفوفة امتثال تربط كل نشاط بنص القانون وتعليمات البنك المركزي ومعيار AAOIFI أو  IFSB  ذي الصلة. 
  • توثيق قرارات هيئة الرقابة الشرعية ومحاضرها وأسباب اعتماد المنتجات. 
  • التأكد من أن العقود تعكس التدفقات الاقتصادية الفعلية، وليس فقط المصطلحات الشرعية. 
  • تحديث السياسات الداخلية عند صدور تعليمات أو تعاميم جديدة. 
  • عدم الاكتفاء بالاسم التجاري للمنتج أو وصفه بأنه “إسلامي”. 
  • طلب نسخة واضحة من العقد وجدول الأرباح والرسوم والجزاءات. 
  • التحقق من الجهة المالكة للسلعة أو الأصل في المرابحة والإجارة. 
  • التمييز بين الحساب الجاري وحساب الاستثمار وحساب الوكالة. 
  • مراجعة آلية تحمل الخسارة والمخاطر في المضاربة والمشاركة. 
  • طلب توضيح أثر التعثر والتأخير والتأمين والضمانات. 
  • الاحتفاظ بالمراسلات والموافقات الشرعية والمستندات المحاسبية عند نشوء نزاع. 

 في الختام 

يتمتع المصرف الإسلامي في العراق بأساس تشريعي خاص، لكنه يعمل داخل النظام المصرفي العراقي العام وتحت رقابة البنك المركزي. ولذلك فإن مشروعية نشاطه تتطلب اجتماع أربعة عناصر: ترخيص صحيح، امتثال مصرفي، توافق شرعي، وتوثيق تعاقدي ومحاسبي سليم. 

وتعد معايير AAOIFI أكثر اتصالاً بالبنية القانونية العراقية بسبب الإحالة إليها في قانون المصارف الإسلامية، بينما تمثل معايير IFSB مرجعاً دولياً رقابياً يكتسب قوته الداخلية من التبني التشريعي أو التنظيمي أو التعاقدي. أما الطعن، فينصرف أساساً إلى القرارات والإجراءات التي طبقت هذه المعايير، مع ضرورة الالتزام بمدد الطعن واختصاص الجهة القضائية المختصة، وبالأخص مدة الثلاثين يوم عمل في الحالات التي حددها قانون المصارف. 

ان أهم معيار عملي ليس عنوان المنتج المصرفي، بل مدى تطابق بنيته القانونية والاقتصادية مع القانون العراقي، وتعليمات البنك المركزي، ومتطلبات الرقابة الشرعية، والمعايير المهنية التي أحال إليها القانون أو العقد. 

المصادر: 

  1. قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 
  1. قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004. 
  1. قانون المصارف الإسلامية رقم 43 لسنة 2015. 
  1. قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المعدل. 
  1. تعليمات البنك المركزي  

Mohammed Fadhil

محمد فاضل هو محامٍ مبتدئ لدى مكتب Salt & Associates للمحاماة في بغداد. تتركز ممارسته المهنية على دعم أعمال التقاضي، وإجراءات التنفيذ، والمسائل التنظيمية والإدارية، والبحوث القانونية.

يساعد محمد العملاء أمام المحاكم المدنية والجنائية، كما ينسق مع الجهات الحكومية فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية، وإجراءات الإقامة والتأشيرات، وتسجيل الشركات، والمسائل العقارية، وغيرها من الإجراءات التنظيمية.

كما يقدم محمد المشورة القانونية ويشارك في إعداد وصياغة عقود العمل، واتفاقيات الاستثمار، والمذكرات القانونية، والمخاطبات الرسمية، دعمًا للعملاء المحليين والدوليين في مجموعة واسعة من المسائل القانونية والإدارية.

Scroll to Top